ابن حزم

223

رسائل ابن حزم الأندلسي

قد زدتني في حسرتي أضعافها . . . ويحي فهلاً كان هذا قبله ولقد أذكرني هذا أني خطبت ( 1 ) في بعض الأزمان مودة رجل من وزراء السلطان أيام جاهه فأظهر بعض الامتساك ، فتركته حتى ذهبت أيامه وانقضت دولته ، فأبدى لي من المودة والاخوة غير قليل ، فقلت : [ من الطويل ] . بذلت لي الأعراض والدهر مقبل . . . وتبذل لي الإقبال والدهر معرض وتبسطني إذ ليس ينفع بسطكم . . . فهلا أبحث البسط إذ كنت تقبض 6 - ثم بين الموت وهو الفوت ، وهو الذي لا يرجى له إياب ، وهو المصيبة الحالة ، وهو قاصمة الظهر وداهية الدهر ، وهو الويل ( 2 ) ، وهو المغطي على ظلمة الليل ، وهو قاطع كل رجاء وماحي كل طمع والمؤيس من اللقاء . وهنا حارت الألسن ، وانجذم حبل العلاج ، فلا حيلة إلا الصبر طوعاً أو كرهاً . وهو أجل ما يبتلى به المحبون ، فما لمن دهي به إلا النوح والبكاء إلى أن يتلف أو يمل ؛ فهو القرحة التي لا تنكا ، والوجع الذي لا يفنى ، وهو الغم الذي يتجدد على قدر بلاء من اغتمدته في الثرى وفيه أقول : [ من مشطور المديد ] كل بين واقع . . . فمرجى لم يفت لا تعجل قنطاً . . . لم يفت من لم يمت والذي قد مات فال . . . يأس عنه قد ثبت وقد رأينا من عرض له هذا كثيراً . وعني أخبرك أني أحد من دهي بهذه الفادحة وتعجلت له هذه المصيبة ، وذلك أني كنت أشد الناس كلفاً وأعظمهم حباً بجارية لي ،

--> ( 1 ) في معظم الطبعات : حظيت . ( 2 ) برشيه : الليل .